عنْ ذاتي التي بَعْثَرْتُها تَحْتَ المَطَر
وَزرَعْتُها في عَيْنِ كُلِّ مَليحةٍ
وَبَنَيْتُها في كُلِّ ما لا يَسْتَقِرْ
وأَظَلُّ أرْحَلُ خَلْفَ قافِلَةِ الأُنوثَةِ
مُبْحِراً في اللاوُصُولِ يَكَادُ
يَقْتُلُني الضَجَرْ
وأطُوفُ أرْجاءَ الخَيالِ
بِمُهْجَتي وَجَعُ وفي عَيْنَيَّ يَنْتَحِرالسَّهَرْ
وأظلُّ في دوَّامَةِ الأَهْدابِ مُرْتَحِلاً
يَصيحُ الكُحْلُ في قَلْبي
حَذَارِ فإنَّ في صَمْتي
بقايا من هلاكٍ بلْ بقايا من قَدَرْ
إرْحَلْ بِقَلْبِكَ عنْ جَحيمي
إنني في صَمْتِيَ المُلْقي بِذاكِرَةِ النّوارِسِ
قدْ تركتُ الحبّ في ضوْءِ القَمَرْ
إذْهَبْ إليهِ فرُبما يُنبِئْكَ مِثْلي بالخَبَرْ
فَأَلُمُّ أَحْزانَ القَصيدِ علي يَدي
وأَروحُ أبْكي للقمرْ
قال القمرْ :
منْ أنتَ ؟
قُلْتُ : مُسافِرٌ قدْ أدْمَنَتْهُ مَرافئُ المنفي
فجاءَ إليكَ يبْحَثُ عن أميرتهِ التي
في سِرِّ أسْرارِ الحياةِ تقُومُ ليْلَتَها
فَقُصَّ عليَّ منْ أخْبارها نُتَفاً
عساكَ تُهيلُ عنها
ما اسْتَتَرْ
فيُجيبُني بالصَّمْتِ
يا هذا الذي
قدْ دَوَّخَتْهُ مَكاحِلُ الأُنْثي
أفِقْ من رحْلَةِ الأوْهامِ
وانْفُضْ عنْ جَبينِكَ كُلَّ أحْزانِ السَّفَرْ
يا أيها اللا شيءُ كُنْ شَيئاً
وَقُمْ واقْطُفْ حَياتَكَ زهْرَةً
أوْ خَلِّها عُصْفُورَةً فَوْقَ الشَّجَرْ
وأُفيقُ لا أجِدُ القَمَرْ
فَأظَلُّ أبْحَثُ ثُمَّ أبْحَثُ ثمَّ أبحثُ
والعُيونَ الشَّهْدُ
ما زالتْ تُبَعْثِرُ مُهْجَتي تحْتَ المطَرْ
وأروحُ أسْألُ من أكونُ ومن أنا ؟
أأنا المُسافِرُ بينَ أوْهامِ الهوى ؟
أم أنني المَنْفِيُّ ما بيني وبيني ؟
أمْ تُراني مِثْلما قالَ القمَرْ
مَهْما أكونُ فلا يُهِمُّ فإنني
سأظَلُّ أبْحَثُ في العُيونِ الشَّهْدِ عني
رُبما ذاتي تَعُودُ إليَّ يوماً
عِنْدما يَقِفُ المطرْ
اسير الحب
احمد ماهر